محمد سالم محيسن
253
معجم حفاظ القرآن عبر التاريخ
الشيوخ إلى « داريا » ليأخذوا الشيخ كي يكون إماما للجامع الأموي ، فلبس أهل « داريا » السلاح ليقاتلوا دونه ، فقال القاضي : يا أهل « داريا » ألا ترضون أن يسمع في البلاد أن أهل دمشق احتاجوا إليكم في إمام ، فقالوا : قد رضينا . فأخذوه ، وسكن بالمنارة الشرقية ، وكان يقرئ شرقي الرواق الأوسط ، ولا يأخذ على الإمامة رزقا ، ولا يقبل ممن يقرأ عليه برّا ، ويقتات من أرض له « بداريا » ويحمل ما يحتاج إليه من الحنطة فيخرج بنفسه إلى الطاحون ويطحنه ثم يعجنه ويخبزه . اه « 1 » . ألا يعتبر أن « علي بن داود » ضرب أروع الأمثال في القناعة وعفة النفس بهذه الأخلاق الفاضلة ؟ احتلّ « علي بن داود » مكانة سامية في جميع الأوساط مما استوجب الثناء عليه ، وفي هذا يقول تلميذه « رشأ بن نظيف » : لم ألف مثله حذقا ، وإتقانا في رواية « ابن عامر » الدمشقي ، وهو الإمام الرابع بالنسبة إلى أئمة القراءات « 2 » . وقال « الكتاني » : كان « علي بن داود » ثقة انتهت إليه الرئاسة في قراءة الشاميين ، ومضى على سداد « 3 » . وقال « الإمام الداني » : كان ثقة ضابطا متقشفا « 4 » . وقال « الإمام ابن الجزري » : كان « علي بن داود » إماما مقرئا ضابطا متقنا محررا ، زاهدا ، ثقة . اه « 5 » . توفي « علي بن داود » في جمادى الأولى سنة اثنتين وأربعمائة وهو في سنّ التسعين ، رحمه اللّه رحمة واسعة ، إنه سميع مجيب .
--> ( 1 ) انظر القراء الكبار ج 1 ، ص 366 . ( 2 ) انظر طبقات القراء ج 1 ، ص 542 . ( 3 ) انظر القراء الكبار ج 1 ، ص 366 . ( 4 ) انظر طبقات القراء ج 1 ، ص 542 . ( 5 ) انظر طبقات القراء ج 1 ، ص 542 .